ثامر هاشم حبيب العميدي
159
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
لسان موسى عليه السّلام أنه حين ما فرّ من قومه وغاب عنهم زمانا ، ثم عاد - بعد حين - إليهم ، خاطبهم قائلا : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . فكذلك حال إمامنا المهدي - أرواحنا فداه - فيما سيخاطب به الناس بعد انتهاء أمد غيبته موضحا لهم علّتها ؛ وقد جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام ما هو صريح بورود هذه العلّة على لسان الإمام المهدي عليه السّلام في ما سيتلوه من كتاب اللّه تعالى عند ظهوره الشريف . عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا قام القائم عليه السّلام تلا هذه الآية : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ » « 2 » . العلّة الثانية - لكي لا تكون في عنق المهدي عليه السّلام بيعة لأحد : وهي ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام وغيره ، قال : « صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على الخلق ؛ لئلا يكون في عنقه بيعة إذا خرج » « 3 » . ففي هذا الحديث الصريح بخفاء الولادة إشارة إلى أن المهدي عليه السّلام سوف لن يكون متعبدا بالتقيّة ، وإنّما الفرض عليه إقامة دولة الحق بالسيف ، في حين أن فرض الجهاد ، ومنابذة الأعداء ، والخروج بالسيف على الظالم ، والقيام بالحرب لم يكن فرض أكثر الأئمّة الأطهار من آباء المهدي عليه السّلام ،
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 21 . ( 2 ) كتاب الغيبة / النعماني : 174 / 11 باب / 10 . ( 3 ) إكمال الدين 2 : 479 - 480 / 1 و 5 باب 44 .